آقا بن عابد الدربندي
403
خزائن الأحكام
ما ذكره لو تم لزم ان يكون الاستصحاب اخصّ من كل دليل شرعىّ فلا يجوز الخروج عنه ابدا واما تمسكه باستصحاب الفقهاء للنجاسة والحرمة في قبال عمومات لطهارة والحلية فمما لا يجديه ان أراد من العمومات المخالفة للاستصحاب العمومات الناظرة إلى مرحلة الظاهر وبيان الاحكام الظاهرية حين العجز عما ينظر إلى الأحكام الواقعية الأولية كعمومات البراءة والإباحة والاشتغال إذ لا نزاع لاحد في ذلك والسر في ذلك هو ان نفس اخبار الاستصحاب واردة على تلك العمومات فإنه أنيط الامر فيها على الحجب وعدم العلم وفي موارد الاستصحاب علم ويقين وبالجملة فان عمومات كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر أو حلال حتى تعرف الحرام مما لا يدل على الطهارة والحلية المطلقتين حتى يترك بها الاستصحاب بل الطهارة والحلية فيما لم يكن دليل على خلافهما وفي موارد الاستصحاب يتحقق الدليل مع أنه يمكن ان يقال معنى قوله حتى يعلم اى في وقت ما وقد علم هنا ومع هذا فان ذلك لا يعد من التخصيص بل هذا من قبيل التخصّص والوجه واضح ومثل ما ذكر ما علم أن انشاء الحكم وجعله فيه انما على سبيل الابتداء لا الاستمرار والاستدامة وان لم يشتمل ما تضمنه على الحجب وعدم العلم ونحو ذلك وذلك كالعمومات الدالة على طهارة الماء فما قيل إن تقديم الاستصحاب على مثل كل ماء طاهر ممنوع بل يترك ويعمل بالعموم مما وقع في غير مخره وان أراد من العمومات العمومات الناظرة إلى مرحلة الواقع وبيان الأحكام الواقعية الأولية وبيان الاستدامة والاستمرار مما نسميها بالأدلة الاجتهادية فعدم استقامة كلامه في منار لان ذلك المقام مما لا يجرى فيه الاستصحاب الا على سبيل الفرض والشأنية فتقدم تلك العمومات على الاستصحاب بنفس اخباره وليس هذا أيضا من قبيل تخصيصها بتلك العمومات بل من قبيل التخصّص فلهذا يقدّم مثل الماء إذا بلغ قدر كر لم يحمل خبثا مما يفيد استدامة الطهارة بعد عدم الطعن فيه بارساله كما هو الحق على الاستصحاب من غير خلاف وارتياب من القائلين بحجيته تم ان التمسك بأمثال هذه العمومات وان لم يمكن الا بعد اجراء الأصول اللفظية لكنها في قبال الأصول الفقاهتية العملية بمنزلة الأدلة الاجتهادية وبعبارة أخرى يثبت باجراء الأصول اللفظية موضوع الأدلة الاجتهادية الرافعة لموضوع الأدلة الفقاهتية وعقد الباب ان مراد السيّد الاجل من العمومات اما ما يشمل النوعين أو ما يختص بالأول أو الثاني فعلى كل من التقادير لا يتجه كلامه كما عرفت وجه ذلك فخذ الكلام بمجامعه وتأمل فريدة قد يسبق إلى بعض الأذهان ان مقتضى ما ذكر وحقق عدم جواز التمسّك بالاستصحاب فيما ثبت الخيار في عقد من العقود أو في بيع من البيوع إذا شك في فوريّته وعدمها وذلك لمكان العموم الزماني المستفاد من خطاب أوفوا بالعقود مع أن التمسّك به في ذلك مذهب جم وبالجملة فان الحكم بان الاستصحاب لا يقاوم لمعارضة العمومات بنحو من الانحاء مما ينافي ذلك هذا والتحقيق ان يقال إن معنى آية أوفوا بالعقود لو كان هو الالزام بوجوب الوفاء بكل عقد في كل جزء من اجزاء الزمان بحيث يكون الخارج عن ذلك خارجا على سبيل الاستثناء لكان ما ذكر اشكالا وعويصة في المقام ولما كان لذلك فصية الا بالتزام عدم جواز التمسّك بالاستصحاب ولكن الامر ليس كل بل الخارج عن ذلك خارج باخذ الغاية لأصل الحكم وذلك لأن العموم الذي أشير اليه ليس من العموم اللفظي في شيء ولا مما يقوم مقامه بل هو مما استفيد من استمرار الحكم فإذا لم يكن عموم لفظي ولا ما يقوم مقامه في المقام يكون الحكم لا محالة حكما واحدا مستمرا كما في العمومات اللفظية فيتمشى ما قلنا جدّا من غير ورود اشكال وعويصة في المقام قطعا ولعل الذاهب إلى عدم جواز التمسّك بالاستصحاب فيما ذكر انما ذهب اليه لأجل كون الشك فيه من قبيل الشك في المقتضى لا لحمل الآية على المعنى الأول بل هذا هو المتعيّن خاتمة : خاتمة ذوات فصول متضمنة لخزائن فصل في بيان الحال وتحقيق المقال في موضوع الاستصحاب وما يتعلق بذلك وفيه خزائن خزينة : في اشتراط جريان الاستصحاب ببقاء الموضوع خزينة اعلم أن اشتراط جريان الاستصحاب ببقاء الموضوع مما صرّح به جمع لكنه بعبائر مختلفة في كلماتهم فمنهم من عبّر بأنه يشترط في الاستصحاب عدم تبدّل الموضوع ومنهم من عبّر بأنه يشترط فيه « 1 » بقاء الموضوع مرسلا ومطلقا كلامه ومنهم من عبر بأنه يشترط فيه عدم التغاير وعدم التعدد في الموضوع وقد يتراءى من البعض ان هذا مقابل لما سبق بمعنى انه قسيم له وذلك بان التغاير والتعدد انما يقال فيما التغاير والتعدد فيه من الأصل كزيد وعمرو مثلا بخلاف ما سبق ثم إن بعض من عبّر بالبقاء قد اخذ العلم فيه بمعنى انه يشترط فيه العلم ببقاء الموضوع وظاهر كلام جمع مما يعطى هذا وجمع قد اعتبروا عدم العلم بانتفائه وان جما لم يتعرّضوا لذكر ذلك المبحث أصلا ولعلّ ذلك للاتكال على ما يستفاد من حد الاستصحاب بناء على اخذ قضية الظن فيه أو مط ثم إن كلمات المتعرضين قد وقعت على سبيل الاطلاق والارسال ولم يبيّن المرام فيها بأنه سار في جميع اقسام الاستصحاب أم مختصّ بالبعض دون البعض والظاهر أن هذا الاطلاق يعطى شموله لجميع اقسام الاستصحاب من الاستصحاب في الاحكام الكلية من التكليفية والوضعيّة والجزئية ومتعلّقات الاحكام والموضوعات المستنبطة والموضوعات الصّرفة مما لا يتعقل له موضوع وما يتعقل له ذلك ثم إنه كما يعطى الشمول « 2 » للعدميات وهذا وان كان على خلاف ما يتجلى في الانظار الجلية إلّا انه مما لا ضير فيه عند الانظار الدقيقة إذ المستصحب المنفى غير الموضوع المنفى نعم يتجه اشكال في هذا المقام وعويصة
--> ( 1 ) اتحاد الموضوع ومنهم من عبّر بأنه يشترط بقاء ( 2 ) للوجوديات كذا يعطى الشمول